سميح دغيم

102

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- أمّا ما معه يصحّ الاستدلال فهو أن يمكن اعتقاد ما نستدلّ عليه ، وأن يكون من باب ما لا يعرفه المستدلّ إمّا ضرورة أو بدلالة ، وأن يجد إلى الدليل سبيلا لأنّه قد يجوز أن يمكن اعتقاده ولا يعرفه أصلا ، ولكن يتعذّر إيراد دلالة عليه من حيث يكون من الأمور المغنية عنّا ، فلا يوجد إلى الدليل الذي يدلّ عليه سبيل . فمتى اجتمعت الشروط الثلاثة أمكن الاستدلال وإن افتقر صحّة استدلاله ونظره حتى يحصل له العلم إلى ما هو مذكور في موضعه من شرائط النظر . ثم يكون النظر فيما سبيله ما قدّمناه هو على الوجهين اللذين ذكرناهما من طريقة النظر والدلالة ( ق ، ت 1 ، 167 ، 17 ) - إنّ الذي يجب أن يعتمد أنّا نعلم باضطرار مفارقة الفاعل للجماد ، في الوجه الذي نعلم من حاله باضطرار وهو صحّة قصده إلى تصرّفه ووقوعها بحسب قصده . فأمّا ما لا يعلم من حال الفاعل منّا إلّا بالاستدلال فهو أنّ العلم الضروريّ بأنّه مفارق فيه للجماد بحال محال ، لأنّ إثبات تلك الصفة للمريد منّا إذا لم يعلم إلّا باكتساب ، فكيف يعلم باضطرار انتفاءها عن غيره ؟ ( ق ، غ 8 ، 7 ، 8 ) - حكى عنه ( أبو علي ) أنّه ( أبو الهذيل ) قال : في المعرفة : إنّها الاستدلال ، لأنّ العارف لا بدّ من كونه مستدلّا . وأفسد ذلك ، بأنّه قد يتعذّر عليه الاستدلال ، وإن عرف وعلم ؛ وقد يستدلّ على الشيء ، وهو غير عارف به . وذكر ، أنّ الاستدلال هو الفكر والنظر ؛ فإذا لم يكونا من العلم بسبيل ، فكذلك الاستدلال . والاستدلال والفكر لا يصحّ إلّا وقد تقدّم علمه بالدليل ، وهو غير عالم بالمدلول ؛ وإن كان علما ، لم يصحّ ، لتقدّمه على الاستدلال ؛ وإن كان علما بالمدلول ، لم يصحّ ، لاستحالة كونه عالما في تلك الحال ( ق ، غ 12 ، 25 ، 12 ) - اعلم - أنّ للاستدلال في العقل صورة ، وهو أن يعلم الحكم ويعرف أنّه لولا غيره لما ثبت ، فيجعل ذلك طريقا لمعرفة ذلك الغير ، لا على الطريق المقايسة ؛ وعلى هذا الوجه قلنا : إنّ تصرّف الفاعل ، ووجوب وقوع أفعاله بحسب دواعيه وإرادته ، يدلّ على أنّه حدث من جهته ، وعلى أنّه قادر عليه ؛ ومثل هذه الصورة قد يحصل في الشرعيات ، فكما لا يمتنع التعبّد بالقياس لصحّته فيها ؛ فكذلك القول في الاستدلال . وقد يكون في العقليّات ما يعرف من طريق الاستدلال ، ويتعلّق بغالب الظنّ فغير ممتنع مثله في الشرعيّات ، وإن كان لا بدّ في الشرعيّات من أصول شرعيّة ، كما لا بدّ في العقليّات من أصول عقليّة ( ق ، غ 17 ، 281 ، 13 ) - إنّ الاستدلال هو ترتيب علوم يتوصّل به إلى علم آخر . فكل ما وقف وجوده على ترتيب علوم ، فهو مستدلّ عليه . والعلم الواقع بالتواتر ، هذه سبيله ( ب ، م ، 552 ، 12 ) - إنّ من حق الاستدلال أن لا يسبق العلم بالمدلول قبل الدلالة ( ن ، د ، 548 ، 13 ) - إنّا نعلم في الجملة ، أنّ القادر يصحّ منه الفعل على وجه الاضطرار ، فيصحّ في كيفيّته أن يعلم على وجه الاضطرار ، ولا يعلم ماله يصير الجبل ثقيلا ، وماله تصير الخردلة لها حظ من الثقل . فكلّ ذلك يعلم باستدلال ، ولهذا صحّ في كثير من المتكلّمين ، أن يقولوا في هذه الحركات أنها مبتدأة ، لا أنّها واجبة عن اعتماد في الجسم ، حتى جوّز شيخنا أبو علي فيما يتحرّك بالرياح الشديدة ، أنّه مبتدأ وليس